محمد بن المنور الميهني
4
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
كما يستفاد مما كتبه في مقدمة كتابه أنه كان يهوى منذ طفولته جمع حكم جده الشيخ أبي سعيد وأقواله ، وأنه قصر همته منذ بداية شبابه على استقصاء أخبار الشيخ من أبنائه وأحفاده والشيوخ الآخرين ، وأخذ يتحقق من السجلات والتقاليد التي ورثتها عائلته أبا عن جد ، ويجتهد في تصحيح أسانيدها ، باذلا في ذلك أقصى ما يمكنه من جهد . ويحدثنا ابن المنور عن السبب الذي حدا به إلى تأليف هذا الكتاب فيقول إنه بعد الفترة العصبية التي اكتسحت فيها قبيلة الغز التركمانية حدود خراسان ، وأعملت النار والسلاح في هذه المقاطعة ، وارتكبت المذابح ضد السكان في كل مكان ، بحيث قتل في ميهنة وحدها خمسة عشر ومائة شخص من أبناء الشيخ وأحفاده ، علاوة على الكثير من المريدين الصادقين وكبار رجال الدين وشيوخ الصوفية ، حتى لقد تم القضاء تماما على الدين ، وتوقف البحث عن الحقيقة ، وقنع المسلمون من الإسلام بالاسم ، ومن الصوفية بالشكل ؛ قد وفقته العناية الإلهية للاستجابة لمطلب بعض المريدين في أن يكتب تاريخ التجارب الروحية والحكم التي قالها الشيخ أبو سعيد لتشجيع الراغبين في سلوك الطريق ، ولتكون نجما هاديا ومرشدا لتلك الطريقة ، فأقدم على تأليف هذا الكتاب معتمدا على كل المعلومات التي تسنى له أن يجمعها . وقد أهدى المؤلف كتابه إلى ملك الغور « غياث الدين أبى الفتح محمد بن سام » ( 558 - 599 ه ) ، كما يتضح من مقدمة الكتاب .